السيد محسن الأمين
50
البرهان على وجود صاحب الزمان ( ع )
لزمه المجيء إلى النبي صلى اللّه عليه وآله والإيمان به واتباعه كما قال صلى اللّه عليه وآله : « لو كان موسى حيا ما وسعه إلّا اتباعي » ، وعن ابن الجوزي أنه احتج لموته بقوله صلى اللّه عليه وآله يوم بدر : « اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » فلو كان الخضر موجودا لورد على هذا العموم ، وعن غيره الاستدلال بقوله صلى اللّه عليه وآله : « لا نبي بعدي » . « 1 » أقول : أما دعوى أن القائلين بحياة الخضر هم المتأخرون من الصوفية فينافيها ما مرّ من نسبة قرأ « 2 » خليل له إلى العظماء من العلماء ، ونسبة الحافظ ابن حجر له إلى أكثر العلماء والقدماء ، ونسبة النووي له إلى الأكثرين من العلماء ، وقوله هو الصحيح كما يأتي في أخبار الدجال ، ونسبة أبي مخنف له إلى إجماع أهل العلم بالأحاديث ، ونسبة ابن الصلاح له إلى جماهير العلماء ، وقول مثل أبي عبيدة وأبي اليقظان والجمحي وسبط ابن الجوزي والثعلبي والسهيلي والحسن البصري وغيرهم ، ونسبة بعضهم القول بموته إلى الحسن تنافيها نسبة غير واحد إليه القول بالبقاء . وأما دعوى الوضع أو الأضعف في تلك الأحاديث فيعارضها قول السهيلي عن جملة منها : أنها رويت من طرق صحاح ، مع أنك عرفت أن كثرتها يمكن معها دعوى التواتر ، وذلك يغني عن تصحيح سندها . وكلام الحربي معارض بكلام غيره ممن عرفت مما هو أقوى منه ، مع أنه مجرد دعوى لم تستند إلى برهان . وأما الحديث الذي أشار إليه البخاري فمع معارضته بهذه الأحاديث يمكن قريبا أن يكون إشارة إلى الظاهر المعروف من الناس ، أو يكون عاما مخصصا بمثل الخضر وغيره . قال النووي في شرح صحيح مسلم : الجمهور على حياته ، ويتأولون هذه الأحاديث على أنه كان على البحر لا على الأرض ، أو أنها عام مخصوص اه . « 3 » أيده
--> ( 1 ) أنظر : الإصابة 2 : 257 و 258 . ( 2 ) كذا ، وقد مرّ سابقا . ( 3 ) شرح صحيح مسلم : 16 / 90 .